السيد حسن الحسيني الشيرازي
64
موسوعة الكلمة
قصير ، يلزمنا به الحجّة ، ويقطع العذر ، ولا نستطيع لجوابه ردّا ، فإن كنت من أصحابه فخاطبنا بمثل خطابه . قال المفضّل : فخرجت من المسجد محزونا مفكّرا فيما بلي به الإسلام وأهله من كفر هذه العصابة وتعطيلها « 1 » فدخلت على مولاي عليه السّلام فرآني منكسرا ، فقال : ما لك ؟ فأخبرته بما سمعت من الدهريّين « 2 » وبما رددت عليهما . فقال : يا مفضّل لألقينّ عليك من حكمة الباري جلّ وعلا وتقدّس اسمه في خلق العالم ، والسباع ، والبهائم ، والطير ، والهوام ، وكل ذي روح من الأنعام والنبات ، والشجرة المثمرة ، وغير ذات الثمر ، والحبوب ، والبقول ، المأكول من ذلك وغير المأكول ، ما يعتبر به المعتبرون ويسكن إلى معرفته المؤمنون ، ويتحيّر فيه الملحدون فبكّر عليّ غدا . « قال المفضّل » : فانصرفت من عنده فرحا مسرورا ، وطالت عليّ تلك الليلة انتظارا لما وعدني به ، فلمّا أصبحت غدوت فاستؤذن لي فدخلت ، وقمت بين يديه ، فأمرني بالجلوس ، فجلست ، ثم نهض إلى حجرة كان يخلو فيها ، ونهضت بنهوضه ، فقال : اتبعني ، فتبعته ، فدخل ودخلت خلفه ، فجلس وجلست بين يديه . فقال : يا مفضّل كأنّي بك وقد طالت عليك هذه الليلة انتظارا لما وعدتك . فقلت : أجل يا مولاي . فقال : يا مفضّل إن اللّه تعالى كان ولا شيء قبله ، وهو باق ولا نهاية
--> ( 1 ) التعطيل هنا بمعنى : إنكار صفات الخالق تعالى . ( 2 ) الدهري : الملحد الذي يزعم بأنّ العالم موجود أزلا .